المحقق البحراني
244
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
يقم الدليل عنده على نجاسة الكافر ، كما صرّح به قبله السيّد السند في المدارك ( 1 ) منع من النجاسة هنا لذلك ، وحينئذ فيرد عليه ما ذكرنا من أنّ النجاسة انّما لزمت من قبل النصب ، كما عرفت من تلك الأخبار لا من جهة الكفر ؛ لخلوّه عن الدليل في ذلك المضمار . وبالجملة فشيخنا - طاب ثراه - غفل عن جهة النصب وايجابها النجاسة ، ولم يلتفت الاّ إلى جهة الكفر ، وهي غير مقتضية لذلك كما ذكره ( رحمه الله ) . فان قلت : انّ تلك الأخبار قد اشتملت على نجاسة ولد الزنا ، والأصحاب لا يقولون به ، فلعلّ ذلك ممّا يبطل العمل بمضمونها ، كما طعن به بعضهم في غير موضع ؛ لما يلزم منه من استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه . قلت : قد صرّح المحقّق والعلاّمة والشهيد في مواضع من كتبهم الاستدلاليّة بأنّ طرح بعض الخبر لمعارض أقوى وانعقاد اجماع على خلافه ، لا يستلزم طرح ما لا معارض له ، بل يعمل به فيه لوجود المقتضي وعدم المعارض ، وما هو الاّ كالعامّ المخصوص . على أنّه قد حكي أيضاً عن ابن إدريس القول بنجاسة ولد الزنا مدّعياً عليه الاجماع ، وعلّله بأنّه كافر ( 2 ) . ونقل في المختلف أنّ القول بكفره منقول عن السيّد المرتضى ( 3 ) وابن إدريس ، ثمّ قال : وباقي علمائنا حكموا باسلامه وهو الحقّ ( 4 ) . وربّما نسب إلى الصدوق القول بالنجاسة لتصريحه بنجاسة سؤره ، حيث قال : لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكلّ من خالف
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 294 . ( 2 ) السرائر 1 : 357 . ( 3 ) الانتصار ص 273 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 231 ط مؤسّسة النشر الاسلامي .